|
علّمـني والـداي التقـوى والأخـلاق الجيدة منذ الصغر،
وتدرّبـتُ على تعاليـم الكنيسـة واحتـرام الأهـل
والأقـرباء. لكنني بدأت أبتعد شيئاً فشيئًا عـن هذه
القِيَم، وجمعتُ من حولي الأصحاب، حيث كنـا نقضـي
معـاً السـهرات والحفـلات. ثم طفقتُ أدخِّن وأشـرب الخمر
والويسكـي، ولم أتوانى عن تعاطي الحشيـش
والكوكـايين.حـتى غـدوتُ مدمنـاً بارزاً. كنـت أفعـل كـل
ذلك بالسـرّ من دون أن يعـرف الأهـل، حفـاظاً علـى
سمـعتهـم وكـذا لم يعـرف المعجبـون ولا المعجبات عن حياتي
الخاصـة. وعـلى الرغم من أنني لم أتعدَّ على أحـد،
فإنّ كـل ما اشتهته عيناي عملته، وكـلُّ مـا رغبـَتْ فيه
نفسـي حصلتُ عليه. رحـتُ أرتكـب شتى من المعاصي، وأعيش من
أجل اللذة... لكـن ومع كل ذلك استطعتُ أن أظهـر بمظـهرِ
المطـرب المرتّب والمهذّب أمام مشاهـديّ في
التلفـزيون. ولم يستطع أحد أن يكتشف أنّني كنت حقاً
إنساناً فاسداً من الداخل، إنسـاناً غائصاً في أوحال
الخطية من أخمص قدمي إلى هـامة رأسـي، ما خلا نفسي وأصدقاء
الفن الذين كنتُ أرافقهم وأعيش في عُلَبِ الليل معهم.
قمـتُ بهـذه الأمور كلّها، لكنّني لم أكن سعيداً. فوخـزات
الضـمير كانت تلاحقنـي أينما كـنت. وصـوتٌ فـي داخـلي كـان
يـصـرخ فيّ ويقـول: أيــن مصــيرك؟ قـلتُ في نفسي:
عندما أكبر سوف أذهب الى الكنيسـة، فأنـا الآن ما زلت في
ريعان
الصبا والشبـاب. لكــنّ هــذا القــرار لم يحســّن فــيّ
شيئــاً قط. فمَـن يعــلم المستقبــل؟ ولكــي أخمــد
هذا الصـوت قرّرت أن أتنـكّر لوجــود الله، لكـن
الصــوت لم يتـوقف. وذات يـوم قصـدتُ الدير طالباً
المساعدة في حفـلة هـامة عسـاه يحقّقها لي، فوجدتُ
الدير مغلقاً إذ كانـت ساعـة الغداء. عندئذٍ قلت في نفسـي:
إذا كان الله موجوداً في داخل الـدير فـلا بدَّ أنـه موجود
هنا أيض وهـو يسمعـني. فلمـاذا لا أصـلّي هنـا؟
فوقفتُ بجانب حائط الدير وصلّيت الصـلوات التي
تعلّمتها في صباي. ونـذرتُ نذراً وقـلت: يا رب إذا
حقّقــتَ لي مطـلبي هذا، فإنـني أعـدك بـأن أقـرأ الانجيـل
خمـس مـرات. أرجـوك يا رب، ساعـدني وحقّـق أمنيـتي لم أفقه ما حصـل لي وقتئـذٍ، لكنـني بعد أن قرأتُ الآية التي تقول: ”ها أنذا واقـف على الباب وأقرع، إن سمع احد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي،“ فهمـتُ. ومن يومـها صار عندي شوق واحد ووحيد هـو أن أخـبر النـاس عـن يسـوع المسـيـح المخـلّص الوحيـد. وازداد حـبي لقـراءة كلمتـه المقـدسة أكثـر وأكثـر. كنـت قبـلاً أقـرأ الانجيل إيفاءً لنذري الذي وعـدت به الله، أمـا اليوم فصرت أقرأ الكلمة بتلهّـف غـريب... بشـوق ورغبة حقيقيـة. نعـم، الآن يا إخوتي وبعد إيماني بالفادي المسيح وجـدتُ الفـرح الحقيقي والدائم، فيما كانت السعادة قبلاً بالنسبـة إليّ مجــرّد لحظــات معــدودة. وهكـذا منحــتُ موهبتي في الغنــاء للــرب يســوع المسيـح فــاديّ ومخلّصــي، ووعــدته بأننــي لـن أغنــّي مـن اليــوم فصــاعداً إلاّ لــه وحــده، لأنــه هو المستحــقّ،أغـدق علــيّ من نعمــه الكثيــرة وفاض قلبــي بكــلام صـالح، ولســانـي بــتعابـيــر لم أكـــن أنشـــئها مـن قبــل، وقلـمي صــار قلــم كاتــبٍ مـاهرٍ. بدأتُ أكتـب ترانيـم جديـدة أعبّـر فيـها عـن محبـة الله لي ولبنـي البشـر أجمعـين. وليـس هــذا فحســب، بل حبــاني الله أيضًــا القــدرة عـلى تلحيـــن هـذه الكلمـات التـي أكتبـها. حقاً إنـه لا يتـرك نفسـه مديـوناً لأحد. فقبـل إيمـاني كنــتُ أدفــع ثمـن كل أغنية وكل لحــن، أما اليــوم فقــد منحنــي المسيـح فـاديّ ومخلّصي المواهب الجديدة لكي أكتب الترانيم وأضع لها الالحان المناسبة. فالكل من عنده تعالى صاحب الهبات والعطايا. وكتبت، أجل كتبت قصتي وعبّرت عنها بهذه الكلمات فقلت:
1-
كانت سودا أيامي
كانت همومي قدّامي
كانت أفكـاري
شرّ وفسـاد
والآن يا إخـوتي، لـديّ إرساليّة جديدة تختلف بالكليـة
عمـا سبق. ورائي عشر السنين التي قضيتـها بالـفن
والغنـاء والإدمـان، وبدأت إرساليـة مميّزة للوصول إلى
النفوس المحتاجة عبر الترانيم والألحان الجديدة،
بعد أن وعدت فاديّ ومخلّـصي
|
||